كيف تحولت الكتب المدرسية في تعز إلى سوق سوداء ترهق الأسر اليمنية هذا العام
عاد ملف الكتب المدرسية في محافظة تعز اليمنية إلى واجهة الاهتمام المحلي خلال شهر أيلول (سبتمبر) من عام 2026، بعدما تداول ناشطون ومنصات إخبارية شهادات ميدانية تتحدث عن استغلال علني يحوّل اقتناء الكتاب المدرسي إلى عبء مالي يومي على الأسر. وتصف التقارير الواردة من مديريات المحافظة أن أسعار بعض الحزم الدراسية تجاوزت قدرة شريحة واسعة من المواطنين، في ظلّ غياب رقابة فاعلة على دور النشر, و على المكتبات, و على نقاط البيع التي تتعامل مع بداية العام الدراسي الجديد كموسم ربحي بامتياز.
خلفية الظاهرة
ليست أزمة هذا الموسم منفصلة عن سياق أوسع. فمنذ سنوات، يعاني قطاع التعليم في اليمن من تراجع حاد في القدرة الشرائية للأسر، وتراجع موازٍ في الدعم الحكومي للطباعة المدرسية. ومع كل عام دراسي جديد، تتكاثر شكاوى الأهالي من فجوة السعر بين النسخة الرسمية والنسخ المتداولة في السوق الموازية، إضافة إلى ندرة بعض العناوين في المكتبات المعتمدة، مما يدفع كثيرين إلى البحث في قنوات بديلة لا تخضع لأي رقابة.
لماذا يتصدّر الترند الآن؟
هناك ثلاثة عوامل متشابكة جعلت هذا الملف يتصدّر اهتمام الشارع اليمني خلال الأسبوع الأول من أيلول (سبتمبر) 2026:
- بداية العام الدراسي: تتزامن العودة إلى المدارس مع موجة شراء واسعة، فتتحوّل أي زيادة في الأسعار إلى قضية رأي عام فورية.
- تفاوت الأسعار الجاردي: تشهد تعز فارقاً واضحاً بين السعر الرسمي المعلن, و السعر المتداول في المكتبات, و سعر السوق الموازية، وهو ما يكرّس شعوراً بالاستغلال.
- توثيق ميداني: نشر صحفيون محليون صوراً ومقاطع تظهر قوائم أسعار مرتفعة، إضافة إلى شهادات أهالٍ يصفون معاناتهم اليومية في تأمين الكتب لأبنائهم.
آليات الاستغلال المعلنة
بحسب ما يتسرّب من شهادات ميدانية ومنشورات على منصات التواصل، تتكرر أنماط محددة في تعز:
- احتكار الإصدارات: تقوم بعض المكتبات بحجز كميات من الإصدارات المطلوبة لإعادة بيعها بأسعار أعلى مع بداية الموسم.
- طبعات بديلة: تنتشر نسخ منسوخة أو مستوردة بطباعة رديئة، لكنها تُباع على أنها الأصلية، ما يضخّم أرباح الوسطات.
- غياب البدائل الرقمية: لا تتوفّر منصات رسمية موحّدة تتيح تحميل المناهج بصيغ رقمية موثوقة ومجانية، فيلجأ الأهالي إلى قنوات غير منظّمة.
انعكاسات الظاهرة على الأسر
يتجاوز أثر الظاهرة الجانب المادي المباشر. فكثير من الأسر تضطر إلى تقليص مشتريات أساسية لتأمين الكتب، فيما يتغيّب طلاب عن الدراسة في الأيام الأولى بسبب عدم اكتمال حقائبهم المدرسية. ويشير معلمون إلى أن تأخّر استلام الكتب يؤثر سلباً على انتظام العملية التعليمية، ويزيد الفجوة بين الطلاب القادرين على الشراء الفوري, و الطلاب الذين ينتظرون حلولاً عائلية.
مقترحات مطروحة للحدّ من الظاهرة
يتداول مختصون في الشأن التعليمي وعدد من ناشطي المجتمع المدني جملة من المقترحات التي قد تخفف من وطأة المشكلة، أبرزها:
- تفعيل دور المجمّع الرسمي في طباعة وتوزيع الكتب بكميات كافية عبر المدارس.
- إطلاق منصات رقمية رسمية تتيح للطلاب تحميل المناهج بصيغ موثوقة ومجانية.
- تشديد الرقابة على المكتبات ومنع الاحتكار والمضاربة، مع فرض سقوف سعرية واضحة.
- إشراك منظمات المجتمع المدني في تقديم دعم عيني للأسر الأكثر هشاشة.
الأسئلة المتوقعة من القارئ
هل الظاهرة محصورة في تعز؟ التقارير الميدانية الأخيرة تركّز على تعز، لكن أنماطاً مشابهة تتكرّر في محافظات يمنية أخرى، وإن بدرجات متفاوتة بحسب طبيعة السوق المحلية.
هل توجد حلول رقمية متاحة حالياً؟ تتوفر بعض المبادرات الجزئية على مواقع وزارة التربية والتعليم اليمنية, و على منصات تعليمية مستقلة، لكنها لا تغطّي جميع المناهج ولا تحلّ محل النسخة الورقية في كثير من الحالات.
لمتابعة تغطيات ترندات التعليم
يحرص موقع كومنتات